اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
222
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
فجعل يسوق بالرواحل فأعنف بهم ، فقال علي عليه السّلام : ارفق بالنسوة أبا واقد ! إنهن من الضعائف . قال : إني أخاف أن يدركنا الطالب - أو قال : الطلب - فقال علي عليه السّلام : اربع عليك ، فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال لي : « يا علي ، إنهم لن يصلوا من الآن إليك بأمر تكرهه » . ثم جعل - يعني عليا عليه السّلام - يسوق بهن سوقا رفيقا وهو يرتجز ويقول : ليس إلا اللّه فارفع ظنكا * يكفيك رب الناس ما أهمكا وسار ، فلما شارف ضجنان أدركه الطلب ، سبع فوارس من قريش مستلئمين « 1 » وثامنهم مولى الحارث بن أمية يدعى جناحا . فأقبل علي عليه السّلام على أيمن وأبي واقد وقد تراءى القوم ، فقال لهما : « أنيخا الإبل وأعقلاها » ، وتقدّم حتى أنزل النسوة . ودنا القوم فاستقبلهم علي عليه السّلام منتضيا سيفه ، فأقبلوا عليه فقالوا : « ظننت أنك - يا غدار - ناج بالنسوة ؟ ارجع لا أبا لك ! قال : فإن لم أفعل ؟ قالوا : « لترجعنّ راغما أو لنرجعنّ بأكبرك سعرا ، وأهون بك من هالك » ! ودنا الفوارس من النسوة والمطايا ليثوروها . فحال علي عليه السّلام بينهم وبينها ، فأهوى له جناح بسيفه ، فراغ علي عليه السّلام عن ضربته ، وتختّله علي عليه السّلام فضربه على عاتقه ، فأسرع السيف مضيا فيه حتى مس كاثبة فرسه « 2 » . فكان علي عليه السّلام يشد على قدمه شد الفرس أو الفارس على فرسه ، فشد عليهم بسيفه وهو يقول : خلوا سبيل الجاهد المجاهد * آليت لا أعبد غير الواحد فتصدع القوم عنه ، فقالوا له : اغن عنا نفسك يا ابن أبي طالب ! قال : « فإني منطلق إلى ابن عمي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بيثرب . فمن سره أن أفري لحمه وأهريق دمه فليتبعني أو فليدن مني » ! ثم أقبل على صاحبيه أيمن وأبي واقد ، فقال لهما : أطلقا مطاياكما ، ثم سار ظاهرا قاهرا حتى نزل ضجنان ، فتلوّم بها قدر يومه وليلته ، ولحق به نفر من المستضعفين من المؤمنين ، وفيهم أم أيمن مولاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
--> ( 1 ) . أي لا بسين دروعهم . ( 2 ) . أي مقدم المنسج منه حيث تقع عليه يد الفارس .